القاضي عبد الجبار الهمذاني
563
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قيل : فكما يجب على من غصبه وأفسده لجميعهم العوض ، فكذلك القول في الزكاة . يبين ذلك أن الإمام إذا استرجع الزكاة / فإنما ينوب عنهم ويقوم بحقهم . يبين ذلك أن الغاصب والمفسد يكون ظالما لهم ، وبه لا يكون ظالما لغيرهم . وإذا صح ذلك ، فيجب أن يكون لهم . لكن العوض الواجب لهم بإفساد هذا القدر من الزكاة إن صح إيصاله إلى جميعهم ، صح ما قدمناه . وإن لم يصح إيصاله إلى جميعهم وكان هناك منع سواه ، فإنه يضاف إلى ذلك ويوفر عوضه على جماعتهم ؛ لأنه لا فرق بين الزكاة المخرجة الحاصلة في يد الإمام - إذا أتلفها متلف - وبين أن يكون المزكى يمنع الزكاة في حال وجوبها « 1 » عليهم . فاللّه تعالى ينقل هذه الأعواض لمجموعها ويوفرها على فقراء ذلك البلد في ذلك الوقت . فإن قال : أرأيتم لو لم يحصل هناك إلا منع واحد وكان قدر العوض لا يبلغ المبلغ الّذي يجوز أن يقصر « 2 » على جماعتهم ؛ كيف يكون حكمه ؟ قيل له : إن ما هذا حاله فالقديم تعالى يمنع منه ويكون سبيله من حيث يتعذر الانتصاف فيه سبيل ما قدّمناه من الظالم إذا لم يف عوضه بقدر ما يظلم ، في أنه تعالى يمنع من ذلك بضرب من المنع على ما شرحناه من قبل . فإن قال : فما قولكم في الغنيمة إذا أتلف متلف بعضها ؟ قيل له : إن سبيله في أنه يجب أن يكون لجماعة المستحقين لها سبيل ما ذكرناه في الزكاة ، لأن بقية الغنيمة تقصر على جميعهم ، والمتلف منها متلف من جميعهم .
--> ( 1 ) في الأصل وجوبه . ( 2 ) القصر الحبس .